مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
430
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
عادة ونحوها ، ومقتضى إطلاق الأدلّة كفاية التعاقب . وأمّا أخبار الضربة والضربتين فالمراد من الوحدة فيهما ما يقابل التعدّد لا ما قابل التعاقب « 1 » . وأجيب عن ذلك بأنّه إذا تمّ في كلّ واحدة من الروايات لو لوحظت بنفسها لا يتمّ بملاحظة المجموع ؛ إذ لو سلّم قصور دلالة كلّ من الروايات على اعتبار المعية فلا أقلّ من إشعارها بذلك ، فإذا اعتضد بعضها ببعض فلا تقصر عن مرتبة الدلالة « 2 » . وعليه فمجموع الأخبار القولية والبيانية لا قصور في ظهوره في ذلك ، خصوصاً التعبير ب : ( فضرب بيده على الأرض ورفعها ) فإنّ تثنية الضمير في رفعهما قرينة ظاهرة على أنّ الضرب كان دفعة وبهما معاً « 3 » ؛ لذا صار جمع من الأعلام إلى إيجاب الاحتياط في المقام « 4 » . وأمّا مع العجز والتعذّر فيجزي التعاقب ؛ لقاعدة الميسور أو لقاعدة البدلية « 5 » ؛ لأنّ مقتضى الإطلاق كفاية الضرب مطلقاً متعاقباً كان أو معاً ، وقد خرجنا عن إطلاق الأخبار بالأخبار البيانية الدالّة على اعتبار ضرب اليدين معاً إلّاأنّها لمّا كانت مشتملة على حكاية فعل ولا إطلاق في الفعل يكتفى في التقييد بها على المقدار المتيقّن منها - وهو حال الاختيار - ويكتفى عند الاضطرار بالضرب ولو متعاقباً « 6 » . ز - اعتبار العلوق ممّا ضرب عليه وعدمه : ذكر بعض الفقهاء أنّ المعاني المتصوّرة لاعتبار العلوق عدّة : منها : اعتبار العلوق ؛ بمعنى لزوم مسح المواضع - أي الوجه واليدين - بالتراب ، وهذا المعنى ممّا لا خلاف ولا إشكال في عدم اعتباره ؛ فإنّ ممّا لا شبهة فيه - بل هو
--> ( 1 ) انظر : جواهر الكلام 5 : 182 . مصباح الفقيه 6 : 265 . مستمسك العروة 4 : 403 . مهذّب الأحكام 4 : 407 . ( 2 ) مصباح الفقيه 6 : 265 . وانظر : مصباح الهدى 7 : 289 . ( 3 ) مهذّب الأحكام 4 : 407 . ( 4 ) مصباح الفقيه 6 : 266 . المنهاج ( الحكيم ) 1 : 138 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 100 . المنهاج ( التبريزي ) 1 : 104 - 105 . ( 5 ) مصابيح الظلام 4 : 324 . وانظر : مصباح الهدى 7 : 289 . ( 6 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 124 - 125 .